الشيخ محمد رضا المظفر

73

أصول الفقه

- 12 - الأصول اللفظية تمهيد : اعلم أن الشك في اللفظ على نحوين : 1 - الشك في وضعه لمعنى من المعاني . 2 - الشك في المراد منه بعد فرض العلم بالوضع ، كأن يشك في أن المتكلم أراد بقوله : " رأيت أسدا " معناه الحقيقي أو معناه المجازي ، مع العلم بوضع لفظ " الأسد " للحيوان المفترس ، وبأنه غير موضوع للرجل الشجاع . أما النحو الأول : فقد كان البحث السابق معقودا لأجله ، لغرض بيان العلامات المثبتة للحقيقة أو المجاز ، أي المثبتة للوضع أو عدمه . وهنا نقول : إن الرجوع إلى تلك العلامات وأشباهها - كنص أهل اللغة - أمر لابد منه في إثبات أوضاع اللغة أية لغة كانت ، ولا يكفي في إثباتها أن نجد في كلام أهل تلك اللغة استعمال اللفظ في المعنى الذي شك في وضعه له ، لأن الاستعمال كما يصح في المعنى الحقيقي يصح في المعنى المجازي ، وما يدرينا ؟ لعل المستعمل اعتمد على قرينة حالية أو مقالية في تفهيم المعنى المقصود له فاستعمله فيه على سبيل المجاز ، ولذا اشتهر في لسان المحققين حتى جعلوه كقاعدة قولهم : " إن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز " . ومن هنا نعلم بطلان طريقة العلماء السابقين لإثبات وضع اللفظ بمجرد وجدان استعماله ( 1 ) في لسان العرب ، كما وقع ذلك لعلم الهدى

--> ( 1 ) في ط الأولى زيادة : في المعنى .